علي أصغر مرواريد

542

الينابيع الفقهية

وأول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني وآخره ابتداء طلوع قرن الشمس ، يدل على ذلك ما ذكرناه من الاجماع المشار إليه وأيضا قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا . لأن الظاهر يقتضي أن وقت الظهر والعصر يمتد من دلوك الشمس إلى غسق الليل ولا يخرج من هذا الظاهر إلا ما أخرجه دليل قاطع ، ودلوك الشمس ميلها بالزوال إلى أن تغيب بلا خلاف بين أهل اللغة والتفسير في ذلك ، يقال : دلكت الشمس إذا مالت ، ويدل على ما اخترناه أيضا قوله : أقم الصلاة طرفي النهار ، والمراد بذلك الفجر والعصر وهذا يدل على أن وقت العصر ممتد إلى أن يقرب الغروب لأن طرف الشئ ما يقرب من نهايته ، وجعل المخالف آخر وقت العصر مصير ظل كل شئ مثليه ويقرب من وسط النهار ولا يقرب من نهايته ، وأيضا فإن الصلاة قبل وقتها لا تكون مجزئة لأنها غير شرعية . وجواز صلاة العصر بعرفة عقيب الظهر بالاتفاق دليل على أن ذلك هو أول وقتها ، ويحتج على المخالف بما رواه ابن عباس أنه ص جمع بين الصلاتين في الحضر لا لعذر ، لأنه يدل على اشتراك الوقت وحملهم ذلك على أنه ص صلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها غير صحيح ، لأن ذلك ليس بجمعه بين الصلاتين وإنما هو فعل لكل صلاة في وقتها المختص بها ، وفي الخبر ما يبطل هذا التأويل وهو قوله : لا لعذر ، لأن فعل الصلاة في وقتها المختص بها لا يفتقر إلى عذر ، وبما روي من قوله ص : من فاتته صلاة العصر حتى غربت الشمس فكأنما وتر أهله وماله ، فعلق الفوات بالغروب وهذا يدل على أن ما قبله وقت الأداء ، وبما روي من قوله ص : لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى لأنه يدل على أن وقت العصر لا يخرج حتى يدخل وقت المغرب . فإن قيل : أليس قد ذهب بعض أصحابكم إلى أن آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شئ مثله ؟ وآخر وقت العصر أن يصير ظل كل شئ مثليه وآخر وقت المغرب غيبوبة الشفق وهو الحمرة ؟ ووردت الرواية بذلك عن أئمتكم وهذا يقتضي خلاف ما ذكرتموه فكيف تدعون إجماع الإمامية ؟